ابن الجوزي

280

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأمر ببطارقة الروم ، فجمعوا له في دسكرة [ 1 ] ، فأشرجت [ 2 ] أبوابها [ عليهم ] [ 3 ] ، ثم اطلع عليهم من علَّيّة له ، وقد خافهم على نفسه ، وقال : يا معشر الروم ، إنه قد أتاني هذا الرجل يدعوني إلى دينه ، وإنه والله للنّبيّ الَّذي كنا ننتظره ونجده في كتبنا ، فهلموا فلنتبعه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا . فنخروا نخرة رجل واحد ، ثم ابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها قد أغلقت ، فقال : ردوهم ، ثم قال : يا معشر الروم ، إنما قلت لكم [ ما قلت ] [ 4 ] لأنظر كيف صلابتكم على دينكم ، وقد رأيت منكم الَّذي أسر به ، فوقعوا له سجودا ؟ وانطلقوا . وروى ابن إسحاق عن بعض أهل العلم [ 5 ] ، أن هرقل قال لدحية : والله إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل ، وإنه الَّذي كنا ننتظره ، ولكني أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذلك لا تبعته ، فاذهب إلى فلان الأسقف فاذكر له أمر صاحبك ، فهو والله أعظم في الروم / مني . فجاءه دحية ، فأخبره ، فقال له : صاحبك والله نبي مرسل نعرفه . ثم دخل فألقى ثيابا سودا كانت عليه ، ولبس ثيابا بيضاء ، ثم خرج ، فقال : قد جاءنا كتاب من أحمد يدعونا فيه إلى الله عز وجل ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله . فوثبوا عليه [ وثبة رجل واحد ] [ 6 ] ، فضربوه حتى قتلوه . فرجع دحية فأخبر هرقل ، فقال : قد قلت ذلك ، إنا نخافهم على أنفسنا . وذكر ابن إسحاق ، عن خالد بن يسار [ 7 ] ، عن رجل من قدماء أهل الروم [ 8 ] ، قال : لما أراد هرقل الخروج من أرض الشام إلى القسطنطينية ، لما بلغه من أمر رسول

--> [ 1 ] الدسكرة : القرية ، والصومعة ، والأرض المستوية ، وبيوت الأعاجم والملاهي ، وبناء بالقصر حوله بيوت ، وهو المراد هنا . [ 2 ] أشرجت : سدت . وفي الأصل : « واسترخت » . [ 3 ] ، ( 4 ) ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] تاريخ الطبري 2 / 650 . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، تاريخ الطبري . [ 7 ] في الأصول : « خالد بن سنان » والتصحيح من الطبري . [ 8 ] في الطبري : « من قدماء أهل الشام » .